أحمد بن عميرة المخزومي

20

تاريخ ميورقه

دفع ابن عميرة إلى بذل مجهود دائم من أجل إيوائهم وتوطينهم في مهاجرهم ومساعدة بعضهم في الحصول على مناصب عمل . ومن الخدمات الجليلة التي أدّاها إلى مواطنيه من أهل شرق الأندلس استصداره ظهيرا من الخليفة الموحدي الرشيد يقضي بإسكان هؤلاء في مدينة رباط الفتح ، وقد تولى بنفسه كتابة هذا الظهير في شهر شعبان سنة 637 ه أثناء توليه الكتابة عن الخليفة المذكور « 1 » . ويجمل ابن عبد الملك هذه الخصلة البارزة من شيمه قائلا : " وكان حسن الخلق والخلق ، جميل السعي للناس في أغراضهم حسن المشاركة لهم في حوائجهم ، متسرعا إلى بذل مجهوده فيما أمكن من قضائها بنفسه وجاهه " « 2 » . يتبين مما سبق أن استقرار العناصر المهاجرة واللاجئة من شرق الأندلس لم يكن مقتصرا على مكان أو مدينة واحدة من بلاد العدوة ، ولكنها توزعت على مجموعة من تلك المدن ، وأن خدمة ابن عميرة بقلمه وجاهه لم تقتصر على جماعة دون أخرى من هؤلاء . فقد كان كثير التوصيات والشفاعات في حقهم ، فتجده يستوصي إما بعالم شريف ، أو بشاعر مدين ، أو بعزيز قوم ذل ، أو برجل فقد ثروته وماله ، أو بمن نبا به الوطن وأنحى عليه الزمن . وكان ممن خدمهم المؤلف هذا الرجل الميورقي الذي استجاب لرغبته في تدوين خبر سقوط جزيرة ميورقة . ففي أي بلد من بلدان المغرب وإفريقية كانت الاستجابة لهذه الرغبة ؟ هذا ما سنعود إليه في العنصر الموالي . خامسا : تاريخ تأليف الكتاب لم يقتصر المؤلف على إهمال ذكر المكان الذي استجاب فيه لتأليف

--> ( 1 ) ابن شريفة محمد ، المرجع السابق ، ص 122 . ( 2 ) ابن عبد الملك المراكشي ، المصدر السابق ، ج 1 ، ص 179 .